اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
404
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
تائهين فهداهم ، جاءهم فقراء فأشبعهم ، الإسلام أنقذهم من الظلمات إلى النور ، حيث يقول سبحانه وتعالى : « الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ » « 1 » . وعلى هذا كانوا يخلصون له ويضحّون في سبيله . أمّا أين الإسلام اليوم ؟ كيف يضحّون في سبيله ؟ أين الإسلام اليوم ؟ المكبّد المقيّد الغارق في الذلّ والهوان كيف يمكن أن يشعر بأنّ الإسلام أعطاه شيئاً ؟ فماذا أعطاه ؟ ! نعم ، صحيح أنّ الإسلام غير مقصّر ، الإسلام ما أعطاه شيئاً ؛ لأنّ الظلمة منعوه من أن يعطيه شيئاً ؛ لأنّهم وضعوا حجاباً بينه وبين الإسلام ، لكنّ النتيجة هي أنّ الإسلام لم يغيّر من واقعه شيئاً ، ولكنّ الإسلام يريد منه قبض الجمرة ، النار ، يقال له : اقبض على الجمرة ، لا أعطيك شيئاً . . هذا أمر غير معقول . إذاً فهذا الوعظ والطلب من الناس أن يكونوا واعين للإسلام على مستوى التضحية ثمّ لا يعطيهم الإسلام شيئاً ، هذا أمر غير عملي وغير ممكن . إذاً فلا بدّ من عمليّتين : الأولى : أنّه حينما نقول لشخصٍ اقبض الجمرة ولو تحترق يدك وتشعر بحرارة النار ، ولو تشمّ رائحة حريق لحمك ، حينما نقول هذا لهذا التاجر أو المرأة والفقير ، في مقابل هذا نقول له : إنّ الإسلام يعطيك ، إنّ الإسلام الذي تقبض يدك على جمرته سوف يحوّل هذه الجمرة بيدك إلى نور ، سوف يحوّل هذه الجمرة بيدك إلى رفاه ، سوف يحوّل هذه الجمرة بيدك إلى سعادة ، لا بعد الموت ؛ لأنّ هذا الإنسان عاش في عالم الحسّ وفي عالم المادّة . بل هذا لا يكفي في أيّ وقت من الأوقات ، حتّى في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله . بل نقول له اقبض على الجمرة اليوم ، وغداً
--> ( 1 ) البقرة : 257